محمد بن علي البلنسي

409

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

عيسى جحدوا نبوته وقالوا : لا نؤمن بعيسى ، ولا بمن آمن به ، فنزلت الآية ، واللّه أعلم . [ 64 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . ( عس ) « 1 » : قائلها منهم : فنحاص بن عازوراء ، ولكن لما رضوا بقوله : أشركوا معه ، وكان سببها أنهم كانوا من أكثر الناس مالا ، فلما كذبوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم كف اللّه عنهم ما كان قد بسط لهم من الرزق ، فعند ذلك قالها « 2 » . و « الغل » في الآية : كناية عن البخل « 3 » ، كقوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ « 4 » . وقوله تعالى : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ يحتمل الحقيقة والمجاز ، فالمجاز أن يكون قد أعاد قولهم عليهم على جهة الدعاء ولمطابقة اللفظ ، ولهذا قيل : إنهم أبخل خلق اللّه تعالى ، والحقيقة أنهم تغل أيديهم في الدنيا بالأسار ، وفي الآخرة في العذاب بأغلال النار . وقال تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ كناية عن جوده وكرمه وإنعامه ، وثنى « اليد » وإن كانت في / أول الآية مفردة ليكون [ 59 / أ ] أبلغ في السخاء والجود ، واللّه أعلم . [ 66 ] مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ . ( سي ) : هي الطائفة المؤمنة من أهل الكتاب ، عبد اللّه بن سلام وأصحابه ،

--> إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . ( 1 ) التكميل والإتمام : ( 24 ب ، 25 أ ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 10 / 453 عن عكرمة . ونقله البغوي في تفسيره : 2 / 50 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وعكرمة ، والضحاك ، وقتادة . وأورده السيوطي في الدر المنثور : 3 / 113 ونسب إخراجه إلى أبي الشيخ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 351 ، وغريب القرآن لابن قتيبة : 144 ، وتفسير الطبري : 10 / 450 ، والكشاف : 1 / 627 . ( 4 ) سورة الإسراء : آية : 29 .